الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
324
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
مشرك " . وقال عليه السّلام : " فهو بالموضع الذي لا يتناهى ، وبالمكان الذي لم يقع عليه الناعتون بإشارة ولا عبارة هيهات هيهات " إلخ . فتعطي هذه الجمل إن ما نتوهمه في الحقّ فإنما هو موهوم مردود مخلوق لنا ، فهو تعالى بخلافه ، فإنه تعالى محيط بكل شيء ، فلا يحاط لا في الخارج ولا في الذهن بالتصور والإشارة فحينئذ قوله : محو الموهوم ، أي إزالة الموهومات المتصورة في الذهن لتشخيص الحقّ بل الحقّ ، لا بد من أن يعتقد كونه فوق المتصور لكلّ أحد بحيث لا يشار إليه مطلقا ، وقوله : " مع صحو المعلوم ، " أي مع ظهور الحقّ بذاته للعبد لا بتصوره وتوهمه قال عليه السّلام : " يا من دلّ على ذاته بذاته ، " وقال عليه السّلام كما تقدم : " هو الدال بالدليل عليه والمؤدي بالمعرفة إليه " . فالحقيقة والتوحيد هو تمييزه تعالى عن الموهومات والتصورات الذهنية ، وتنزيه ساحته المقدسة عن مشاركة غيره من الموهومات مع ذاته المقدسة المتعالية ، وإبقاؤها على ما هي عليه ، " كان اللَّه ولا شيء معه والآن كما كان " فظهور الحقّ والتوحيد بنفسه لعبده مع إزالة المتصورات الوهمية عن القلب هو الحقيقة . الثالث : روي في التوحيد بإسناده عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن شيء من التوحيد ، فقال : " إن اللَّه تباركت أسماؤه التي يدعى بها وتعالى في علوّ كنهه ، واحد توحد بالتوحيد في علو توحيده ثم أجراه على خلقه ، فهو واحد صمد قدوس يعبده كلّ شيء ويصمد إليه كلّ شيء ووسع كلّ شيء علما " . وفيه عن علي بن عقبة رفعه قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام : بم عرفت ربّك ؟ فقال : " بما عرّفني نفسه . قيل : وكيف عرّفك نفسه ؟ فقال : لا تشبهه صورة ، ولا يحسّ بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، كل شيء ولا يقال : شيء فوقه ، إمام كل شيء ولا يقال له : إمام ، داخل